السيد كمال الحيدري

60

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

وذلك لما ثبت « أنّ الوجود كاشف الوجوب جاء » كما قال السبزواري في منظومته ، وهو الوجوب اللاحق الذي هو الضرورة بشرط المحمول . والجواب : إنّ الممكن وإن امتنع عليه العدم ، إلّا أنّ هذا لا يستلزم أن يكون واجباً ، وذلك لأنّ وجوده لمّا كان بعلّته ، كانت مناقضته للعدم ووجوبه أيضاً بعلّته ، فهو واجب لكنّه بالغير ، والسبب في ذلك أنّ الممكن زوج تركيبيّ له ماهيّة ووجود ، فيكون محدوداً ، وإذا كان كذلك يكون له غير ، فلا يمتنع عليه العدم لذاته ، فلا يكون واجباً لذاته . بل حتّى لو فرضنا أنّ الممكن لا حدّ له كما على بعض المباني القائلة أنّ الصادر الأوّل لا حدّ له إلّا أنّه على الرغم من عدم محدوديّته ، فهو معدوم في رتبة علّته ، وإذا كان كذلك يكون مسبوقاً بالعدم ، وإذا كان مسبوقاً بالعدم يكون له غير ، فلا يمتنع عليه العدم لذاته ، فيكون واجباً بالغير لا بالذات . تعليقات على المتن ذ قوله ( قدس سره ) : « حقيقة مرسلة » . أي حقيقة غير مقيّدة بشيء ، أي غير متعلّقة بشيء ، وذلك لأنّه ليس وراءها شيءٌ تتعلّق به ويقيّدها ، ينتزع عدمها منه ، فهو من السالبة بانتفاء الموضوع . والحاصل أنّها ليست بمعلولة يتعلّق وجودها بعلّتها ، وينتزع عدمها من وجود علّتها ، شأن الوجودات المقيّدة . نعم ، يبقى الكلام في أنّه ما هو الدليل على وجود هذه الحقيقة المرسلة التي هي حقيقة صرْفة لا يخالطها ماهيّة وليس لها حدّ عدميّ ، فإنّها ليست بيّنة ولا مبيّنة ، وهذا ما لم يتّضح وجهه في هذا التقرير . قوله ( قدس سره ) : « ويمتنع عليها العدم » . أي يمتنع عليها العدم لذاتها ، وذلك لأنّها موجودة بذاتها كما مرّ بيانه في التوضيح السابق وليس امتناع العدم عليها لكونها موجودة ، بقرينة قوله :